
تقرير: أحمد عبده
تمكن الوضع الإقتصادي السيء من الجميع وطال الغلاء شتى السلع والخدمات، التضخم الذي يُصدّع الرؤوس
-ماهو؟ وهل من حلول فعالة لمواجهة تأثيراته في ظل إرتفاع “سعر الصرف” للدولار، ولماذا يرتفع أصلاً ؟ هذا ما سيتم تناوله.
يعبر عن التضخم بمستوى التغير في إرتفاع الأسعار، وفقدان القوة الشرائية للعملة بمرور الوقت { فما كنا نستطيع شرائه بالأمس، لانستطيع شرائه اليوم بنفس النقود}.
مشكلة كبيرة يزداد تأثيرها على محدودي الدخل – فلم يعد بإمكان الكثيرين مواجهة الوتيرة السريعة لإرتفاع الأسعار، وبعد أن كان التضخم “سنوي” أصبح التغير في الاسعار شبه يومي، الأمر الذي آثر على الجميع وخاصة الأسر الفقيرة التي تنفق الجزء الأكبر من ميزانياتها على السلع والخدمات الأساسيه { الطعام،السكن،الوقود،…} مع ثبات الدخل أو إرتفاعه بنسبة لا تتطابق مع مستويات إرتفاع أسعار السلع والخدمات.

– أزمات متتاليه تعصف بالاقتصاد الدولي
تعرض العالم في الأعوام الأخيرة لأزمات خانقة أثرت في كل أشكال الحياة، فمع مطلع عام “٢٠٢٠” بدء إنتشار وباء “كوڤيد ١٩” ، فقد الملايين مصادر دخولهم وتم تسريحهم من وظائفهم، والأوفر حظاً إنخفضت رواتبهم مما أدى لإنخفاض القدرة الشرائية لديهم، وبات من الصعب الإحتفاظ بمستوى المعيشة الأساسية،
زادت تكاليف الإنتاج مما أدى إلى قلة السلع وإرتفاع قيمة الخدمات، بالإضافة إلى”الجشع” من بعض الشركات العالمية لجني أرباح أكثر من المطلوب لتغطية التكاليف الزائدة، ارتفع معدل التضخم أكثر من الضعف في الفترة
من مارس٢٠٢١ ” ٣,٧ % ” إلي مارس٢٠٢٢ ” ٩,٢% ”
وفقاً لبيان “منظمة العمل الدولية”.
ومالبث العالم أن يستفيق من تداعيات الجائحة، حتى تلقي “الضربة التالية” ، حتى بدأت روسيا عملياتها العسكرية في أوكرانيا في الرابع والعشرين من “فبراير” الماضي والمستمرة إلي الأن،
الأمر الذي تسبب في إيقاف سلاسل الإمداد، وتعطل صادرات الحبوب من طرفي النزاع، وتداعى تأثيره على الكثير من الدول بسبب إرتفاع أسعار النفط الذي يؤثر على كل عمليات النقل والإنتاج .
إرتفعت أسعار القمح والنفط بما يقارب “٥٠ ٪ ” مقارنة بالعام السابق ، وكذلك أسعار الحبوب الأخرى، وأثر الارتفاع على إقتصاد البلدان “المستوردة” والأوضاع المعيشية بها، ناهيك عن الأجور التي كانت تلبي إحتياجاتهم بالكاد، أصبحت الحياة أكثر صعوبة بسبب إنخفاض ” قيمة العملة” بها.
– دور البنوك المركزية والحكومات في السيطرة على معدلات التضخم
يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى تقليل الطلب على السلع والخدمات وهذا بدوره يؤدي إلى إبطاء النمو الإقتصادي وخفض التضخم، كما يرى خبراء الاقتصاد: “أن زيادة ضريبة الدخل من الطرق المستخدمة للسيطرة على معدلات التضخم، لكن ليس في كل الحالات” في الوقت الذى يجد فيه الفرد صعوبة في شراء السلع الضرورية اللازمة لمعيشته “تابعوا متسائلين” كيف يستطيع سداد المزيد من الضرائب؟
التضخم “الأضخم” في مصر منذ عام “٢٠١٨”ومواجهة الدولة للأزمة العالمية.
تشهد مصر أعلى معدل للتضخم منذ (نوفمبر ٢٠١٨) ، إنخفضت قيمة “الجنيه” بعد تحرير سعر الصرف في شهر مارس الماضي، ورفع “سعر الفائدة” بمقدار مائة نقطة حيث وصل سعر صرف الدولار إلى “١٨,٥٠” مقابل الجنيه خلال نفس الشهر وأستمر الأخضر في القفز ليبلغ أعلى مستوياته، خاصة بعد رفع الولايات المتحدة لأسعار الفائدة لديها بمقدار نصف في المائة، محاولة تجاوز الأزمة العالمية.
قامت الحكومة المصرية في فبراير الماضي بفرض قيود على إستيراد عدد من السلع غير الأساسيه، وأوقفت التعامل بمستندات التحصيل في عمليات الإستيراد، ثم أصدر الرئيس المصري/ عبد الفتاح السيسي قراراً لاحقاً بإستثناء المواد الخام ومدخلات الإنتاج من هذه الإجراءات،
وعملت الحكومة علي رفع الإحتياطي النقدي لديها بشراء البنك المركزي المصري”٤٤ طن” من الذهب ليرتفع غطاء الذهب لديه إلى “١٢٥ طن” وفقاً لمجلس الذهب العالمي.
قدمت الحكومة المصرية في نهاية شهر مارس الماضي طلبأ إلى صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد بعد تضررها من الأزمة المالية العالمية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، لتنفيذ برنامج إقتصادي شامل، كما أقرت زيادات في رواتب القطاع العام بعد”تحرير سعر الصرف” في وقت سابق من نفس الشهر، كما خصصت ” ٧,٢ ” مليار دولار للحماية الإجتماعية .
وبالعودة إلى السؤال : متى يتوقف صعود الدولار؟
إرتفعت أسعار الذهب إرتفاع غير مسبوق، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار”٢٤” قرابة (١٩٠٠ جنيه) في الأسواق المصرية، وأوضح “رفيق عباس” رئيس غرفة الذهب بإتحاد الصناعات أن تسعيرة الذهب مرتبطة بالبورصة العالمية أضافة إلى سعر الدولار بالسوق المحلي ، ويسعى التجار إلى شراء الذهب بكثرة لتصديره والحصول على سيولة من الدولار تمكنهم من إستيراد السلع التي يرغبون بها.
وعلى مستوى الأسواق العالمية تساوى الدولار لأول مرة في تاريخه مع “الجنيه الاسترليني” ، كما تساوى “اليورو” مع الدولار لأول مرة منذ عشرين عاماً، وانخفض “الين” الياباني بنسبة “٢٠٪” مقابله، كما تراجعت ” الروبية الهندية” ليعادل الدولار الواحد “٨٠” روبيه، ويشهد “الأخضر” أكبر تجاوز في التقييم منذ ثمانينيات القرن الماضي.
أصبح واضحاً وجوب إلتزام
الكثير من حكومات ومسئولين الدول الناشئة وكذلك الدول التى تعتمد على الأقتراض والإستيراد بكثرة، بمراجعة اولوياتها.
بالأهتمام بالصناعة الوطنية، ومنح محدودي الدخل مزيداً من الدعم، كما إنه من المنطقي أعادة صياغة منظومة الأجور على مستوى جميع القطاعات الحكومية والخاصة، فكل شيء ارتفع مقابله وزاد سعره إلا “الأجور” لم تطلها هذه الزيادة،
يلزم على كل من يريد النهوض الإهتمام بالعلم الذى ينتج متعلمين من جميع الجوانب وفى شتى المجالات
الإهتمام بمجالات الصناعة والتدريب وإتاحة الفرص لكل من لديه رغبة للعطاء في كل مجالات العمل والصناعة،نمنحهم الفرصة الكاملة ونوفر لهم كل الدعم ، كلنا منتجين ضمن “إستراتيجية وطنية شاملة” تبصر هدفها، عندها لن تكون زيادة التعداد السكاني أزمة تلتهم جهود التنمية، بل إنطلاقة قوية لأثمن مورد يمكننا وضعة على قمة ثرواتنا “المورد البشري المصري” دعوهم يعملون بجد من أجل “تحقيق ذات الوطن” وقتها سيربح الجميع.